عبد الحي بن فخر الدين الحسني
132
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
وستين وألف وكانت تحصل له من تلك الأبواب ثلاثون لكا ( ثلاثة ملايين ) في كل سنة ومن ذلك أنه نهى المستوفين أن يطالبوا الأبناء بغرامات الآباء ويصادروا أموالهم في القضاء وأمرهم أن يميزوا في ذلك فيما بين أهل المناصب ، فمن كان له منصب « دوبيستى » أو فوق ذلك إلى أربعمائة فتعفى لهم المطالبة كلها ، ومن كان له منصب فوق تلك المناصب إلى سبعة آلاف فيؤخذ عنهم بقدر الوسع والحالة ، فان ورثوا من آبائهم مالا قدر المطالبة أو فوقها فيؤخذ عنهم بالتقسيط في سنين عديدة ، وإن ورئوا مالا أقل من المطالبة فيؤخذ عنهم بقدر الميراث تدريجا ، وإن علم أنهم لم يرثوا شيئا فتعفى المطالبة ولا يؤخذ عنهم شئ . ومن ذلك أنه بذل أموالا طائلة على اصلاح الشوارع والطرق في نواحي الهند من « أورنگآباد » إلى « أكبرآباد » ومن « لاهور » إلى « كابل » وكذلك من لاهور إلى « كشمير » ، وحفر الآبار وأجرى العيون وأسس الجسور ورباطات وحمامات ومساجد وإصطبلات لأبناء السبيل في تلك المسالك ليستريح الناس بها فظلوا آمنين مطمئنين . ومن ذلك أنه بذل الأموال الطائلة في بناء المساجد وبنى مساجد كثيرة في أرض الهند وعمر القديمة منها وجعل الأرزاق للأئمة والمؤذنين والرواتب للمساجد من بسط وسرج وغير ذلك . ومن ذلك أنه أسس دور العجزة ( بلغو خانات ) في أكثر البلاد فوق ما كانت في العصور الماضية والمارستانات في أكثر بلاده . ومن ذلك أنه كان يرسل العطايا الجميلة إلى أهل الحرمين الشريفين زادهما اللّه شرفا بعد سنة أو سنتين . ومن ذلك أنه وظف خلقا كثيرا من العلماء والمشايخ ليشتغلوا بالعلم والعبادة منقطعين فارغى القلوب عن كل هم ولم يفرق فيها بين أهل الإسلام وكفار الهند ، توجد مناشيره عند أحبار هندو في « بنارس »